القاسم بن إبراهيم الرسي
317
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
حنجرته ، فلا يتهنأ بطعم ، ولا يتلذذ بنوم ، فقدا لسالف معاشريه ، وتوجعا على ما فاته من قديم عهده بمؤالفيه ، حتى « 1 » كأن لم يفارق مصافيا ، ولم يعدم مؤاخيا ، إلا في ذلك الحين الذي هو به ، « 2 » فحرقته لا تنجلي عن قلبه ، فذلك المواسي عند حلول النوازل ، الجواد بمهجته في الخطوب الجلائل ، الذي لا يلهيه عن الاحتيال فيما يحل بأخدانه ، من « 3 » نوائب أزمانه ، حتى تنجلي بهمتها ، « 4 » وتنكشف كربتها ، فذلك الرقيق قلبه ، المداوم على الحفيظة إربه ، « 5 » فاشدد به يدك ، « 6 » تقرّ عينك ، من غير أن تترك الاحتراس ، لتقلّب الأيام بالكثير من الناس . وآخر ساه عن ذكر من تولى ، كثير السلو عند نزول القضاء ، طويل الغفلة عما يلظّ « 7 » بالأخلاء والأقرباء ، دائم الجفوة والقسوة ، إذا انقضت ساعته ، انجلت غمته ، وبردت حرقته ، فذلك الذي لا يرنق « 8 » صفوه كدر ، ولا يثق بوفائه بشر . يا بني : ومن أحب أن يصلح خلقه ، وتسدد إلى الخيرات طرقه ، فليصحب الكرام ، وليقلّ - فيما يعود وبالا عليه - الكلام ، وليصن لسانه عن مفاكهة اللئام ، ونفسه عن مخالطة الكهام . « 9 » وليس من مخلوق إلا وله دليل يستدل به عليه ، وسائس يشرع « 10 » بالأبصار إليه ، فصن نفسك يا بني عن موضع الرّيب ، ومهازلة الحمقاء . واعلم يا بني : أن مخالة الرعاع والأوباش والأوغاد ، « 11 » ربما آل بالطبع الحسن إلى
--> ( 1 ) في ( ب ) : الذي كان . تصحيف . ( 2 ) في ( ب ) و ( د ) : فيه . ( 3 ) سقط من ( ب ) و ( د ) : من . ( 4 ) البهمة : الظلمة والسواد . ( 5 ) إربه : عقله . ( 6 ) في ( أ ) في ( د ) : يديك . ( 7 ) يلظ : يلم وينزل . ( 8 ) لا يرنق : لا يكدر . أي لا يهتم بما نزل بأصحابه فيتكدر صفوه . ( 9 ) الكهام : البطيئون عن النصرة . ( 10 ) يشرع : يفضي ويقبل . ( 11 ) المخالة : المصادقة . والرعاع : الأحداث الطغام ، ومن لا عقل له . والأوباش : الأخلاط . والوغد : -